الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
179
مرآة الرشاد
وقد شاهدنا بعض المذنبين لم يقنع الشيطان منه بارتكاب المعصية ، بل وسوس اليه حتى قنطه من رحمة اللّه سبحانه ، وحصل له اليأس من أن يتوب اللّه تعالى عليه ، فترك التوبة لذلك فجمع بين أصل المعصية وبين معصية أخرى كبيرة . وهو القنوط ، وبين ترك التوبة الواجبة الماحية للذنب . التوبة من الذنوب فعليك - بنيّ - إذا وسوس لك الشيطان واوقعك في مخالفة الرحمن ان تبادر إلى التوبة ، وتسارع إلى الإنابة التي هي سبب المغفرة فان التوبة عن جد تمحي السيئة « 1 » . بل عليك بنيّ دائما المواظبة على التوبة ،
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 432 حديث 5 ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال : ان اللّه عز وجل اعطى التائبين ثلاث خصال ، لو اعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها قوله عز وجل « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » فمن أحبه اللّه لم يعذبه . وقوله « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ -